أثبتت المراكز المجتمعية في القرى خلال الفترة الماضية أهميتها بوصفها مساحات قريبة من الناس، قادرة على الجمع بين العمل التربوي والاجتماعي والمجتمعي، وعلى الاستجابة السريعة للاحتياجات الطارئة بمرونة وفاعلية.
أظهرت التجربة خلال الربع الأول من عام 2026 الأهمية الكبيرة للمراكز المجتمعية في القرى، ليس فقط بوصفها أماكن لتنفيذ الأنشطة، بل باعتبارها نقاط ارتكاز قريبة من الناس، قادرة على الوصول السريع إلى الأطفال والأمهات وكبار السن والأسر، ومواصلة العمل معهم في الظروف العادية والطارئة على حد سواء. وقد برزت هذه القيمة بشكل أوضح مع تصاعد الحاجة إلى استمرارية الدعم والتواصل السريع والمرن مع المجتمع المحلي.
لقد منحت هذه المراكز الجمهور المحلي قدرة أكبر على الحضور اليومي داخل القرى، وفهم الاحتياجات من داخل المجتمع نفسه، وبناء علاقة مباشرة مع الأسر واللجان المجتمعية والبلديات والمدارس. كما كشفت فترة الطوارئ عن قيمة مضافة أساسية لهذه المراكز، وهي سرعة الاستجابة. فوجود مراكز مجتمعية داخل القرى سهّل الوصول إلى الأسر، وتنظيم المتابعة، وتفعيل اللجان المجتمعية، وتنسيق المبادرات المحلية، ومواصلة الاتصال بالأمهات والأطفال وكبار السن دون انقطاع كامل. وقد ظهرت هذه السرعة في الانتقال إلى المتابعة عن بُعد، وفي استمرار العمل مع الأهالي، وفي رصد الاحتياجات المعيشية والاجتماعية، وفي تفعيل المبادرات المجتمعية المحلية بشكل مباشر.
وفي عدد من القرى، لم تكن المراكز مجرد أماكن استقبال، بل تحولت إلى فضاءات عملية متعددة الوظائف. ففي بدو، ظهر المركز بوصفه مساحة مناسبة لتفعيل برنامج الأم والطفل لعدة قرى بسبب ملاءمة المكان وتجهيزه، وهو ما منح المؤسسة قدرة أكبر على الاستمرار والتنظيم. وفي بيت سوريك وبيت عنان، شكّل المركز المجتمعي قاعدة للعمل التربوي والاجتماعي والتنسيق مع البلدية والمجتمع المحلي.
كما لعبت اللجان المجتمعية المرتبطة بهذه المراكز دورًا مهمًا في تحويل القرب الجغرافي إلى فاعلية مجتمعية حقيقية. فقد شاركت اللجان في التنظيم، والمساندة، والتجنيد، والمتابعة، وتسيير اللقاءات، والمبادرات المجتمعية، إن ما أظهرته هذه المرحلة بوضوح هو أن المراكز المجتمعية في القرى ليست مجرد بنية خدمية، بل استثمار مباشر في القرب من الناس، وفي بناء الثقة، وفي تسريع الاستجابة، وفي جعل العمل التربوي والاجتماعي أكثر قدرة على الاستمرار والمرونة والتأثير. ومن هنا، فإن القيمة المضافة لهذه المراكز لا تظهر فقط في عدد الأنشطة، بل في دورها بوصفها مساحة محلية حية تُبقي المؤسسة قريبة من المجتمع وقادرة على مرافقة الناس في مختلف الظروف.بالاضافة المراكز المجتمعية اصبحت عنوان للمؤسسات المجتمع المحلي .
